أنصار صدام
كتائب الفتح المبين

أنصار صدام

قاتلبوهم يعذبهم الله
 
الرئيسيةالبوابةبحـثس .و .جالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط أنصار صدام على موقع حفض الصفحات

شاطر | 
 

 جداريات للزمن القادم (( 1)) (( سورة الخبز))

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حنظلة من بلد المليار شهيد

avatar

عدد الرسائل : 244
تاريخ التسجيل : 23/04/2009

مُساهمةموضوع: جداريات للزمن القادم (( 1)) (( سورة الخبز))   الثلاثاء فبراير 08, 2011 4:25 am

جداريات للزمن القادم (( 1))


عندما تخط شموس الإبداع ثورة الجياع .. وعندما
يخط الدم ثورة النصر الجديد , نحتاج لألف شمس ولون وقلم ليخبرنا : أن سورة الخبز
أو ثورة الخبز التي خطها التونسيون .. ثم المصريون ورووها بدمائهم .. ثورة الكرامة
وعودة الحق إلى أصحابه والذي طال بنا انتظاره , تحت عناوين شتى , وصار الغول غيلاناً
تأكل كل ما كان من حقنا يوماً وكل ما كنا نحلم به .



وليس بعيداً إذ قبلة المعراج تنادي فهل
سيكون هناك أحمد وأمجد .. هل ستكون هناك تونس ومصر تقاتل البغي أينما وجدته .. وهل
سنكون نحن هناك كي نشهد ثورة النصر المؤزر ؟؟؟!!!



لقد قال الإبداع كلمته وحاول أن يكون
أميناً على ثورة الكرامة والنصر هذه .. فهل سنكون أمينين نحن على هذه الدماء التي
روت الأرض وقالت للعالم ما قالته ؟؟!!



قصة المبدع التونسي إبراهيم درغوثي حملت
في طياتها تلك البشارة , وما أحوجنا اليوم لأقلام تؤرخ لكل ما حدث , كي لا يطوي
التاريخ ولا تذكر هذه البطولات .. ما أحوجنا أن نقف وننحي لكل شهداء الكرامة وأن
نقول لهم : أننا لن ننساهم ما دام لنا بعد معارك أخرى مع الشرف والتحرير والشموخ ,
وما بغداد والقدس إلا عنوان ذاك النصر القادم الذي ننتظره جميعا .



حنظلة من بلد المليار شهيد وشهيد


سورة الخبز
" الخبز المر سابقا "
إبراهيم درغوثي





يا لهذه القرية النابته فوق كف الجبل ... كم تبدو هادئة بمنازلها المبنية بحجر الدواميس الأسود المستخرج
من قلب منجم الفوسفاط حجر هذا
الجبل الراقد بمحاذاة المنازل كأنه جمل كبير ، جمل في
حجم جبل
.
أنظر
أمامي وأنا
قد اعتليه بعد مشقة
وعناء ، فأرى القرية واسعة رحيبة . وأرى الدخان يتصاعد من قلبها
نحو عنان السماء ، دخان مغاسل الفوسفاط المليء
بهباءات تتساقط فوق سطوح المنازل
وباحاتها وعلى وجوه المارة وفوق رؤوسهم وداخل العيون
والأفواه . هباءات من حبات
التراب الدقيقة
تتطاير كالخفافيش في الظلام ، فلا تراها العين ولا تلمسها الأيدي
وإنما يشمها القلب فيمتلئ ....
وأرهف
السمع قليلا ، فيدوي في طبلة أذني زمجرة
الآلات الصماء الجاثمة على أرض المغسلة كأنها وحوش
أسطورية تقتات من التراب
.
وأنظر
بعيدا أحاول تحديد مساحة هذه القرية التي تمردت على تخطيط أعوان البلدية
،
فجاءت في شكل غير محدد . تبعثرت مبانيها في كل مكان ، في السهل المنبسط أمامي ،
وعل سفح الجبل ، وفي كل الأمكنة . وجاءت منازلها
متساندة . وشوارعها متداخلة
بمياهها العفة
العطنة التي تفوح منها روائح بول البهائم وتطير فوقها الحشرات
صيفا
شتاء
ويلعب في منعطفاتها أطفال حفاة عراة . يتقاذفون بالحجارة ويسبون الدين
ويلعنون أجدادهم وهم يتبولون في المجاري المكشوفة .
وأعود
بعين القلب إلى هذه
الأزقة ، فأراهم
يتخبطون تخبط الأعمى في السراديب . أراهم ضائعين وسط الشوارع
المتعرجة ، هائمين على وجوهم فلم تفدهم خوذاتهم .
ولم تفدهم سيارات المصفحة
بقنابلها المسيلة
للدموع . ولم يفدهم رصاصهم الأعمى

.
أراهم
الآن من مكاني هذا
وقد عادت بي الذاكرة
إلى ذلك اليوم وهم يتخبطون في كل الاتجاهات بعد أن حرنت دوابهم
الحديدية . أراهم ، وأرى الحجارة تنزل عليهم مطرا
غزيرا فيردون بزخات من بنادقهم
الأوتوماتيكية . ويلعلع الرصاص أمام دواب الحديد الحرونة
، فتمتلئ الأزقة بالروائح
العطنة وبزمجرة
محركات سيارات مكافحة الشغب وبعياط منبهات الصوت

.
وتتوغل
الأزقة
في عنادها فتوغل
السيارات المتوحشة في اقتفاء أثر الأقدام الصغيرة . أقدام أطفال
المدارس الذين أعجبتهم اللعبة فتفننوا في اختراع
حيل الكر والفر والاختباء وراء
الجدران ورمي الحجارة من جديد لجرح لحم هذا الوحش الأسود .
يختبئ
الأطفال في ثقب
في الجدار ،
في
حفرة في الأرض الموحلة ،

تحت
صخرة عالية ،

وراء
ظل شجرة
وارفة ،
ثم
يتحينون الفرص من جديد للنيل من وحش الحديد ومن راكبيه وهم يطلقون
صياحهم الشبيه بصياح الهنود الحمر مولولين صائتين
كالعفاريت
.
ويذوبون
في الهواء
...
ويطيش
الرصاص في كل الاتجاهات
.
ويسقط
أحمد ،

فتختبئ
الشمس في خدرها
خجلا .
وتبكي
الحمامة في أيكها
.
وترتعش
الوردة الحالمة
.
ويسقط
أحمد
،
ويقوم
،

يتكئ
على الجدار ويقوم ،

فيسقط
من جديد
.
ويبكي
القمر
.
وتبكي
– تماضر – صخرا جديدا
.
وتسفح
دمع القرون الخوالي
.
وتمسك
رأس
الشهيد بين يديها .
تقبله
– من هنا مرت الطلقة الغادرة
.
وتقبله
– ها هنا لم
تزل بسمة آسرة .
وتقبله
،

وتعود
إلى قبرها من جديد
.
ها
هناك
...
بعيدا ،
بعيدا ،

وراء
البعيد
...

*****
أمجد
عاد منذ أيام من معتقل " رجيم
معتوق " . اقتلعته الأيدي ذات الأظافر الفولاذية من
فوق طاولة الدرس ذات مساء خريفي
. أغمض له رجال بدون
ملامح عينيه وزرعوه في قلب الصحراء ، فقال لهم

:
-
أنا النخلة . عروقي تضرب
في الأعماق ، ولن أعطش
.
قسما
بالنخلة لن أعطش
.
ويسقط أمجد
.
عندما
فار الدم من كتفه ، غمس أصابعه في ثيابه المبتلة بالسائل الأحمر
وكتب على الجدران البيضاء – لن يمروا - . كان
الدم يسيل من كتفه غزيرا ، وكان يرمي
بيده السليمة حجرا وراء حجر ويكتب على جدران المنازل –
لن يمروا – إلى أن أمسك به
أصحابه بعدما فقد
الوعي وحملوه إلى المستشفى
.
وتسقط
فاطمة
.
ويسقط
علي
.
وتطير
الحمائم في الجو فزعة
.
وتعوي
السيارات عندما يوجعها الحجر
.
*****
منذ
أيام ، سلمت علينا مذيعة في التلفزيون وقالت من وراء ابتسامة بلا
معنى
:
-
صار الخبز يرمى به في صناديق القمامة
.
ارتعدنا
وخفنا لعنة السماء
وأمي تقول :
-
استغفر الله العظيم . كيف ذلك والكبار عودونا على تقبيل قطعة الرغيف إذا سقطت على الأرض ؟
وهمهم
أبي تحت شاربه الكث
:
-
نحن لا نملك صناديق قمامة ، فلن
نخاف لعنة السماء ولكننا سنخاف لعنة الأرض يا امرأة

.
وأصاب الناس سعار فاشتروا كل شيء وكأن الحرب على
الأبواب . كدسوا مؤونة شهر في المنازل
تحسبا للطوارئ : الدقيق والكسكسي والمعكرونة والسكر
والزيت ... وصار أصحاب الدكاكين
يماطلون المشترين ، فلا يبيعونهم إلا بمقدار لأن الأسعار
سترتفع بجنون . وكثر
الخصام واشتدت
الأزمة على الجميع
.
وعاد
مذيع في التلفزيون يردد في كل نشرات
الأخبار
:
-
صار عملة البلدية يجمعون في اليوم الواحد مقدار جبل من بقايا الخبز اليابس . وصارت الكسرة طعاما للخرفان والبقر .
وقلنا
ونحن نلحس الشفاه وطعم
الخبز اليابس
المخلوط بالماء الممزوج بقليل من السكر

:
تبا
للبقر . ما أسعده وهو
يأكل من خبزنا حد
الشبع
.
وتذكرت
جارتنا نعيمة التي تأكل مع بقرتها من كيس واحد

.
أينعم يا عباد الله ، كانت الجارة وأولادها والبقرة يأكلون من كيس واحد .
فعندما
يعود زوجها محملا
بكيس " العلف المركب " ، تأخذ الغربال فتضع فيه مقدارا من ذلك
الخليط ثم تغربله كما يغربل الدقيق فتأخذ منه
نصيبا لها ولأولادها وتعطي للبقرة
نصيبا .
وقالت
نعيمة بعد أن ابتسم المذيع الأنيق وذاب وراء زجاج التلفاز
:
-
لهذا ما عدنا قادرين على الخبز بعدما صار البقر يأكل من البسكويت .
يا
للبقر
المحظوظ .
*****
إنني
رأيته في تلك الأيام رأي العين ، فصدقوني

...
رأيت " الغول " الذي حدثتنا عنه الجدات يخرج من بين تلافيف
الخرافة . غول مرغب في حجم جبل
وقف في وسط ساحة القرية وهم بأسنانه يشحذها بمنشار
كهربائي ، ثم أقعى على مؤخرته
وظل يراقب المشهد دون أن يتكلم
.
في
تلك الأثناء قالت " حورية " لولدها " أمجد
" :
-
رح يا ولدي هات لنا كسرة خبز من دكان عمك أحمد
.
فرد
عليها الولد مغضبا
:
-
كسرة واحدة يا أمي ؟ ستكفي وما كانت كسرتان تقينا الجوع ؟
فردت
الأم على
احتجاجه بعد صمت طال
دهرا
:
-
كسرة في الصباح وكسرة في المساء يا ولدي واحمدوا ربكم .
فزاد
غضب الطفل وهو يغمغم
:
-
لقد صبرنا على اللحم والزبدة ، ولكن هل سنصبر على الخبز ؟
وذهب
إلى الدكان
.
هناك
رآه واقفا عند الباب ، فسأل عنه
أصحابه الأطفال الذين سكنهم الرعب :
-
من هذا يا أحبابي ؟
وجاءه
الجواب من
الشيوخ :
-
هذا هو الغول يا ولدي ... ألم تر كيف يمد يده إلى الخبزة فيأكلها في قضمة واحدة ؟
ورءاه
يخرج من هذا الدكان ليدخل الدكان الآخر . يأكل الخبز
والأطفال ولا يشبع ، فيلحس السماء .
ويمد
يده إلى الشمس يهم بأكلها . وعندما لا
يقدر عليها ، يعود إلى الرجال فيأكل منهم اللحم ويشرب
الدم ثم يقعي على مؤخرته في
الساحة التي هجرها
الجميع
.
عند
منتصف نهار ذلك اليوم ، تحلقت النساء في الأزقة
ورحن يندبن ويلطمن خدودهن ووجوههن .
وعندما
عاد الرجال من الشغل وما وجدوا
الغداء جاهزا ما ضربوا نساءهن هذه المرة .
وناموا
بثياب العمل
.
في
العشية
علا الصراخ في
الشوارع
.
صاح
أولاد المدارس : " نموت ، نموت ويحيا الوطن

"
وبدا
الخلق في التجمع في ساحات القرية

.
وخرج
العمال من الورشات بثيابهم
الملطخة بالتراب
والزيت
.
وتركت
النساء المنازل ولم يخفن صولة الرجال

.
وتقاطر
الأطفال بمحافظهم الصغيرة وقلوبهم تكاد تنط من صدورهم وقد أعجبتهم
اللعبة
.
وصاح
الشباب : إذا الشعب يوما أراد الحياة

...
واندس
الجواسيس بين
هذه الجموع الهادرة
يبحلقون في الوجوه ويكتبون في ذاكرتهم الأسماء

.
*****
"
حورية ّ تسكن مع أولادها في غرفة واحدة . لا تعرف
"
حورية " طعم النوم فوق السرير . تعمل طيلة اليوم وراء النول . تنسج الفرش
البيضاء الصوفية المخططة بالأسود
ثم تبيعها في أسواق المدينة لتشتري بثمنها من جديد صوفا
من عند الجزارين وتعود
بحملها إلى الدار
لتصنع من هذا الصوف فرشا جديدة تبيعها وتشتري بثمنها صوفا آخر
....
"
حورية ّ تقسم لجاراتها بأنها ما رمت أبدا قطع الخبز في القمامة . وتقول إن طعم الخبز اليابس المخلوط بالمرق الساخن لذيذ
ويفتح النفس للأكل . ولا تدري
لماذا يتهجم الناس في التلفزيون عليه ويهددون بقطعه عن
أولادها
.
قالت
إنها ضربت
مرة ابنتها الصغيرة
التي رمت قطعة خبز على الأرض وإنها أرغمتها على أكلها مخلوطة
بالتراب بعدما قبلنها ووضعتها على رأسها .
"
حورية " لا ترمي الخبز في صناديق القمامة لأن لها صناديق أخرى لا تشبع ، تأكل الخبز السخن
ولا تعافه يابسا
.
*****
جاءوا
في الليل البهيم . جاسوا بأحذيتهم الثقيلة فوق القبور ، فتناثر
الحجر تحت أقدامهم وتناثرت شواهد القبور . حفروا
بعجلة حفرة كبيرة رموا فيها جثة
" أحمد " ثم
واروه التراب ... وزمجرت محركات سياراتهم في الجبانة تقلق راحة الأموات
الذين أفاقوا من رقادهم الأبدي فتثاءبوا وهم
يتساءلون فيما بينهم
:
-
هل هي الحاقة يا أصحاب ؟
ولأنهم
لم يسمعوا نفخا في الصور ، فقد عادوا إلى النوم من
جديد دون أن يعرفوا سبب هذه الجلبة .
في
الصباح خط تلميذ صغير بإصبعه فوق تراب
القبر المبلول برذاذ المطر
:
"
لن ننساك يا أحمد " .
*****
بتر
الأطباء في
المستشفى يد أمجد
التي كتبت رسائل الحب المعطرة ورمت بالحجر

...
كان
يومها
كالشيطان يتنقل في
كل الأزقة بخفة قرد ... يدفع بالبطاطا المقصوصة للمتظاهرين ويجمع
الحجر
...
"
كسرة واحدة لن تكفي خمسة أفواه ... يا أولاد الكلب ، ماذا سنأكل إذا حرمنا من الخبز " ؟
يختبئ
وراء المباني ويخبر الرفاق عن تحركات سيارات جنود
مكافحة الشغب
.
"
ثمن الخبز ارتفع والبطون لن تشبع بعد الآن
... "
يصب البترول فوق العجلات الكبيرة ويرمي فوقها بأعواد
الكبريت الملتهبة ، فيرتفع الدخان
الأسود وتشتعل النيران وسط الشوارع .
"
نحن لا نملك صناديق قمامة ، فلماذا نحرم من الخبز ؟
لماذا
نحرم من الخبز اليابس ؟

أيها
الغول الذي لا يشبع ؟

لماذا ... ؟
لماذا
أيها الغول ؟

يلتقط
بيديه القنابل المسيلة للدموع ويرمي بها
بعيدا عند كتلة الأجسام السوداء ...
"
لماذا لم تحاسبوا من يرمي اللحم في صناديق القمامة ؟
"
يلتقط
قطع الرصاص الخارج من أفواه البنادق – مازال سخنا – يدسه في
جيبه تذكارا لإخوته الصغار .
"
أصحاب صناديق القمامة الملأى من فضلات الكروش التي ترتفع كالجبال لن يرهبهم ثمن الخبز الجديد ،
وسيرمون به في كل وقت في صناديق
الزبالة
... "
يشعل
النيران في العجلات المطاطية ويملا الشوارع بالحجارة الكبيرة
...
ويصفر
الرصاص أمامه ، فيعري له صدره
.
"
ماذا سنأكل إذا ارتفع ثمن الخبز ؟
هل
سنأكل البسكويت يا سادة ... ؟

ماذا
سنأكل أيها الغيلان التي لا تشبع
؟
قولوا
ماذا سنأكل .... " ؟

في
الصباح ، عندما خرج مع عمران وأحمد وذهبوا
إلى ساحة الاستقلال كان الجو متوترا ، وكانت سيارات حرس
مكافحة الشغب رابضة هناك ،
ملأى بالبنادق
والهراوات
.
وصلته
أحاديث الرجال الواقفين في كوكبة كبيرة وسط
الساحة . كان رجل يخطب بصوت أجش ... ثم سكت عندما فح
مكبر صوت
:
-
تفرقوا ...
قال
شاب لزميله
:
-
ماذا سنأكل إذا طار الخبز من أيدينا ؟
رد
على
تساؤله شاب واقف بالقرب
منه
:
-
كل لحما يا أخي ... كل من لحم الخرفان السمينة
.
قال
آخر
:
-
بل كل حجرا ... حجرا حلوا كهذا
وانطلق
الرصاص
.
فقذف الرجال السيارات الرصاصية بالحجر .
وفح
مكبر الصوت مرة أخرى

-
تفرقووووووووووووووووووووووا
.....
ثم
نزل من السيارات رجال يحملون الموت

:
-
تفرقووووووووووووووووووووووووووووووا
...
فطار
الحجر
.
وحط
الحجر قريبا من
الرجال والبنادق ،
فطار
الرصاص
.
وطار
الحمام
.
وفار
الدم
.
وسال
العرق
.
"
نموت نموت ويحيا الوطن . "
وطار
الرصاص
.
وسال
الدم
.
"
إذا الشعب يوما أراد الحياة ... "
وطار
الرصاص
.
...
فلا بد أن يستجيب القدر . "
وطار
الحجر
.
"
ولا بد للظلم أن ينجلي ...
"
وطار
الرصاص
.
وسال العرق
"
ولا بد للقيد أن ينكسر "
وطار
الرصاص وطار الحجر
.
"
ومن لا يحب صعود الجبال ... "
وسال
الدم
.
"
يعش أبد الدهر بين الحفر ...
"
وطار الرصاص
.
وسال
العرق
.
وسال
الدم
.
وطار
الرصاص
.
وطار
الرصاص
.
وطار
الرصاص
...
وسال
الدم

وحط
الرصاص
.
وحط ال......ر.....صاااااااااااااااااااااص .
فحط
الحجر
.
*****
مسح
أمجد دمه
في حائط " قصر
الشعب
" .
*****
قال
عمران
:
وجدت
نفسي محاصرا في وسط
الشارع . حذرني
الرفاق من أن كوكبة من حرس مكافحة الشغب اندفعت في اتجاهنا ، لكنني
انهمكت في إشعال عجلة جرار كبيرة ولم أفق إلا
والسناكي تلمع في أول الشارع ... قذفت
بحجر في وجوه المهاجمين ووليت الأدبار ، فاصطدمت في
الجهة الأخرى بالرصاص ... فوقفت
مدة لا أدري ماذا أفعل ، ثم تصورت جدار منزل وسقطت في
ساحته .كنت مازلت أنهج عندما
تحطم باب المنزل
وصفعتني الأيدي الغليظة والهراوات المطاطية ، ففقدت وعيي وترنحت ثم
سقطت على وجهي . جروني من رجلي كما تجر الجيفة ،
فاصطدم رأسي بالحجر المزروع في
الشوارع ...ولم أفق إلا وأنا في مركز البوليس الذي تحول
إلى معتقل
.
رأيت
وجوها
كثيرة أعرفها .
ورأيت
دما متخثرا
.
ورأيت
جراحا مازال الدم ينز منها
.
وتحسست
رأسي الذي انتفخ حتى صار أكبر من قلة المسجد الكبير

.
ورأيت
الغول
.
ذلك
الغول الذي كان يتنقل بين الدكاكين

.
رأيته
يلحس الدم السائل من الجراح
ويمضغ الجماجم
المهشمة ،فتكورت تحت جدار الزنزانة

.
وقرأت
سورة الخبز
.
قرأتها
منغمة كما ترتل آيات القرآن

فرأيت
الزنزانة تتفتح كزهور
الربيع
وتكبر
حتى
صارت أوسع مما بين السماوات و الأرض

ورأيت
الحقول
تخضر
والقمح
ينبت

والسنابل
تتمايل

والحب
يتكدس ذهبيا لماعا

والنساء تشعل النيران في الطوابين
والخبز
ينضج

والأطفال
يتخاطفون الخبز
السخن
ويجرون ...
ويضحكون ...
ويضحكون ...
ويضحكون ...
والشمس
تشرق
بألف لون ...









ملاحظات للقارئ :

نشرت هذه القصة أول مرة بعنوان " الخبز المر " في مجموعتي القصصية :
" الخبز المر" سنة .1990

صادرت الرقابة هذه المجموعة القصصية مباشرة بعد صدورها
ومازلت ممنوعة من التداول حتى يوم الناس هذا
.
العنوان الجديد " سورة الخبز " عنوان تعويضي
للعنوان السابق

.
بهذا وجب التنويه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
جداريات للزمن القادم (( 1)) (( سورة الخبز))
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أنصار صدام :: Your first category :: من روائع الأدب المقاوم-
انتقل الى: